أبو فيصل في مواجهة الظروف القاسية… من الخيمة القماشية إلى المأوى الآمن – WATAN

أبو فيصل في مواجهة الظروف القاسية... من الخيمة القماشية إلى المأوى الآمن

في خضم الحرب المضطربة، تُحفر قصص العزم والتحدي في سجلات تاريخ البشرية. تكشف هذه الروايات، التي ولدت من الصراع والمصاعب، عن الروح التي لا تقهر للأفراد الذين يتحدون الظلام بمنارة الأمل والتصميم. ومن بين هذه الروايات يقف الحاج أبو فيصل، الرجل الذي اتخذت حياته منعطفاً غير متوقع وسط هدوء قرية هادئة في ريف حلب، حيث كانت وسائل الراحة ووفرة الحياة ترافقه لمدة سبعين عاماً.

لكن القدر كان له خطط أخرى، فأدخله في دوامة من الفوضى والاضطراب، حيث اضطر إلى ترك كل شيء والهرب من مسقط رأسه تل علوش هرباً من هدير الطائرات الذي يصم الآذان وأمطار القنابل. وفي عام 2019، انطلق في رحلة مروعة مع أطفاله السبعة بحثًا عن الملجأ والأمان.

هكذا بدأت ملحمة الثبات والتصميم للحاج أبو فيصل وعائلته، حيث أقاموا لمدة خمس سنوات في خيمة من القماش في مخيم الحمود بإدلب، وسط ظروف قاسية. أصبح برد الشتاء القارس وحرارة الصيف الحارقة رفيقيهم الدائمين، ولم يقدموا أي راحة من عناصر الطبيعة التي لا ترحم.

لكن في خضم الشدائد، برز بصيص من الأمل من خلال مبادرة فرق وطن الهندسية، بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وشرعوا في مشروع ضخم لإعادة تأهيل مخيمات النازحين في شمال غرب سوريا،بهدف خلق بيئة أكثر إنسانية وصالحة للسكن.

بدأت المساعي الهندسية بإنشاء البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي، وبلغت ذروتها ببناء الطرق المعبدة وتوفير الإضاءة الليلية. تم تحويل الخيام القماشية التي كانت بدائية إلى مجتمعات جيدة التنظيم توفر الراحة والنظام.

ومن بين المشاريع التي تم تنفيذها وحدات سكنية متكاملة، تم تصميمها بدقة من قبل فرق وطن الهندسية لتلبية احتياجات النازحين. وتتكون هذه الوحدات من غرفتين مزودتين بوسائل الراحة الأساسية، وخزانات المياه، ونظام الطاقة الشمسية للإضاءة، بالإضافة إلى فتحات التهوية.

وكان الحاج أبو فيصل وعائلته من بين المستفيدين من هذا المشروع التحويلي. معربًا عن امتنانه، قال: “لم أتخيل أبدًا أن ظروف معيشتي يمكن أن تتغير بشكل جذري. بعد أن فقدت كل شيء، لم أتوقع أبدًا العثور على مأوى يمكن أن يوفر الأمان والاستقرار لي ولعائلتي. بفضلكم، يمكنني الآن إغلاق أبوابي”. باب بيتي وأشعر بالأمان.

يعد هذا السرد المؤثر بمثابة تذكير بكلمات المهاتما غاندي، حيث يؤكد على مرونة البشرية في التغلب على التحديات. ويجسد الحاج أبو فيصل وعائلته هذه المرونة، ويجدون القوة في التضامن والتعاون لمواجهة الصعوبات وتعزيز الأمل.

هذه القصة تتجاوز مجرد السرد، لتكون بمثابة درس عميق في الإنسانية والوحدة. إنه يدعونا جميعا إلى الوقوف إلى جانب أولئك الذين يعانون والسعي لتحسين حياتهم، لأنه بالتضامن والتعاون نجد القوة والقدرة على تحقيق ما يبدو مستحيلا.

لم يكن هذا التحول الملحوظ في حياة الحاج أبو فيصل وعائلته ممكنًا لولا الجهود المتضافرة والعمل التعاوني للمنظمات الدولية والجهات المانحة. وقد لعبت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دوراً محورياً في توفير الدعم والموارد الأساسية لهذا المسعى الإنساني الضخم.

دعونا نتذكر دائمًا أن التعاطف والتفاني في خدمة الإنسانية هما القوى الدافعة التي تدفع عالمنا إلى الأمام. فلنواصل مد أيدينا إلى المحتاجين، لتخفيف معاناتهم وتعزيز التغيير الإيجابي. وفي تضامننا الجماعي تكمن القدرة على إحداث تغيير ذي معنى في العالم.

DECLINE